الإعراب
إعراب سورة الإسراء الآية رقم 7

.المجتبى من مشكل إعراب القرآن.

.7 - {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} قوله «فلها» : الفاء رابطة، والجارّ متعلق بخبر محذوف لمبتدأ محذوف أي: فإساءتكم لها. وجملة الشرط الثانية معطوفة على الأولى، اللام في «ليسوءوا» للتعليل، والمصدر المؤول المجرور متعلق بجواب «إذا» المحذوف، وتقديره: بعثنا عليكم عبادًا. الكاف في «كما» نائب مفعول مطلق، «ما» مصدرية -[607]- أي: دخولا مثل دخولهم، قوله «ما عَلوا» : اسم موصول مفعول به أي: ليهلكوا الذي علوه..

.التبيان في إعراب القرآن.

.(لِيَسُوءُوا) : بِالْيَاءِ وَضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ ; أَيْ لِيَسُوءُوا الْعِبَادَ، أَوِ النَّفِيرَ. وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِغَيْرِ وَاوٍ ; أَيْ لِيَسُوءَ الْبَعْثُ، أَوِ الْمَبْعُوثُ، أَوِ اللَّهُ. وَيُقْرَأُ بِالنُّونِ كَذَلِكَ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ وَيَاءٍ بَعْدَهَا وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ ; أَيْ لِيُقَبِّحَ وُجُوهَكُمْ. (مَا عَلَوْا) : مَنْصُوبٌ بِـ «يُتَبِّرُوا» أَيْ وَلِيُهْلِكُوا عُلُوَّهُمْ وَمَا عَلَوْهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا. قَالَ تَعَالَى: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَصِيرًا) : أَيْ حَاصِرًا ; وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ ; لِأَنَّ فَعِيلًا هُنَا بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَقِيلَ: التَّذْكِيرُ عَلَى مَعْنَى الْجِنْسِ. وَقِيلَ: ذُكِّرَ لِأَنَّ تَأْنِيثَ جَهَنَّمَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّ لَهُمْ) : أَيْ بِأَنَّ لَهُمْ. وَ (أَنَّ الَّذِينَ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ; أَيْ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَمْرَيْنِ. قَالَ تَعَالَى: (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (دُعَاءَهُ) : أَيْ يَدْعُو بِالشَّرِّ دُعَاءً مِثْلَ دُعَائِهِ بِالْخَيْرِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَالتَّقْدِيرُ: يَطْلُبُ الشَّرَّ ; فَالْبَاءُ لِلْحَالِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى السَّبَبِ. قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)) ..

.إعراب القرآن للنحاس.

.[سورة الإسراء (17) : آية 7] إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (7) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أي الثواب لكم، وهو شرط وجوابه وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي يحصل العقاب لها، ولها بمعنى عليها لا يقوله النحويون الحذّاق، وهو قلب المعنى وليس احتجاجهم بالحديث «اشترطي الولاء لهم» «1» بشيء، وقد اختلف في هذا الحديث فرواه جماعة على هذا اللفظ من حديث مالك بن أنس وهو رواية الشافعي عنه «واشترطي الولاء لهم» ، وهذا معنى صحيح بيّن. يقال: اشترط الشيء إذا بيّنه، كما قال: [الطويل] 266- فأشرط فيها نفسه وهو معصم «2» وعلى الرواية الأخرى يكون المعنى «واشترطي الولاء لهم» أي من أجلهم، كما تقول: أنا أكرم فلانا لك، وفيه قول آخر يكون بمعنى النهي على التهديد والوعيد: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي وعد المرة الآخرة، وأقيمت الصفة مقام الموصوف، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة لِيَسُوؤُا «3» على الجمع، وقرأ أهل الكوفة ليسوء وجوهكم «4» على التوحيد إلّا الكسائي فإنّه قرأ لنسوء وجوهكم «5» ، وزعم أنها قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن أبيّ بن كعب روايتان: إحداهما أنه قرأ (لنسوءن وجوهكم) «6» اللام مفتوحة وهي لام قسم بالنون الخفيفة والوقف عليها بالألف فرقا بين الخفيفة والثقيلة، وروي عنه (ليسيء وجوهكم) بياءين وهمزة. قال أبو جعفر: القراءة الأولى على الجمع يدلّ عليها وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا والقراءة الثانية فيها ثلاثة أقوال: يكون المعنى ليسوء الله جلّ وعزّ وقال الفراء «7» : ليسوء العذاب. قال أبو إسحاق: ليسوء الوعد واللام فيهما لام كي، وكذا القراءة الثالثة وفي الكلام حذف، والمعنى: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم فهذا الفعل جواب (إذا) ، ولام كي متعلّقة به. وفي معنى بعثناهم قولان: أحدهما خلّينا بينكم __________ (1) أخرجه مالك في الموطّأ- باب 10 حديث رقم (17) . (2) الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه 87، ولسان العرب (شرط) و (عصم) ، وجمهرة اللغة 726، وأساس البلاغة (شرط) ، وكتاب العين 6/ 236، وتاج العروس (شرط) و (عصم) ، وسمط اللآلي 492، والفاخر 123، وبلا نسبة في م.

للبحث في إعراب فتح الرحمن اضغط هنا
لدروس اللغة العربية اضغط هنا