[سورة الصافات (37) : الآيات 91 الى 94]
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (91) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (92) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94)
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ فخاطبها كما يخاطب من يعقل، لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة في عبادتهم إياها، وكذا «قال ألا تأكلون» متعجبا منها، وكذا ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ وكذا فَراغَ عَلَيْهِمْ ولم يقل: عليها ولا عليهنّ ضَرْباً مصدر، وقرأ مجاهد ويحيى بن وثاب والأعمش فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ «1» بضم الياء وزعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبّهها بقولهم: أطردت الرجل، أي صيّرته إلى ذلك وطردته نحّيته. وأنشد هو وغيره: [الطويل] 371-
تمنّى حصين أن يسود جذاعه ... فأضحى حصين قد أذلّ وأقهرا «2»
أي صيّر إلى ذلك فكذا «يزفّون» يصيرون إلى الزفيف. قال محمد بن يزيد:
الزفيف: الإسراع، وقال أبو إسحاق: الزفيق: أول عدو النعام. قال أبو حاتم: وزعم الكسائي أنّ قوما قرءوا فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ «3» من وزف يزف مثل وزن يزن فهذه حكاية أبي حاتم، وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا. وروى الفراء «4» وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف «يزفون» مخفّفة. قال الفراء: وأنا لا أعرفها. قال أبو إسحاق:
وقد عرفها غيرهما أنه يقال: وزف يزف إذا أسرع، ولا أعلم أحدا قرأ «يزفون» .
[سورة الصافات (37) : آية 95]
قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (95)
ويقال: نحت ينحت وينحت لأنه فيه حرف من حروف الحلق.
[سورة الصافات (37) : آية 96]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96)
«ما» في موضع نصب أي: وخلق ما تعلمون، ويجوز أن يكون في موضع نصب بيعملون أي: وأيّ شيء تعملون.
قال عبد الله بن عمرو بن العاص: فلمّا صار في البنيان قال: حسبي الله ونعم الوكيل.
[سورة الصافات (37) : آية 99]
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)
والأصل إنّني حذفت لاجتماع النونات.
__________
(1) انظر البحر المحيط 7/ 351.
(2) الشاهد للمخبل السعدي في ديوانه 294، ولسان العرب (قهر) و (جذع) ، وتهذيب اللغة 5/ 395، وتاج العروس (قهر) و (جذع) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5/ 35، ومجمل اللغة 4/ 128، وديوان الأدب 2/ 299، والمخصّص 3/ 130.
(3) انظر معاني الفراء 2/ 389. [.....]
(4) ان
الشّنق: ما بين الفريضتين والمئون: أعظم من الشّنق فبدأ بالأقل قبل الأعظم.
«السَّمْعَ» (78) لفظه لفظ الواحد. وهو فى موضع الجميع، كقولك:
الأسماع، وفى آية أخرى: «فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ» (16/ 98) وهى قبل القراءة.
«جَوِّ السَّماءِ» (79) أي الهواء، قال:
ويل أمّها من هواء الجوّ طالبة ... ولا كهذا الذي فى الأرض مطلوب «1»
وقوله «أَثاثاً» (80) أي متاعا، قال [محمد بن نمير الثّقفى] :
أهاجتك الظّعائن يوم بانوا ... بذي الرّى الجميل من الأثاث «2»
__________
(1) : البيت فى نسخة منسوب إلى إبراهيم بن عمران الأنصاري وفى بغير عزو، وقد رواه البغدادي (فى الخزانة 2/ 212) لامرئ القيس بن حجر الكندي وقارن «ويلمها» بما رآه فى ديوانه وهو «لا كالتى» ، وعزاه سيبويه (1/ 353) فى موضع له، وفى موضع آخر (2/ 262) للنعمان بن بشير الأنصاري، ونسبه الطبري (14/ 94) إلى إبراهيم بن عمران الثقفي تبعا لأبى عبيدة.
(2) : «محمد بن نمير» : من الذين هربوا من الحجاج بن يوسف، وكان يشبب بزينب بنت يوسف أخت الحجاج انظر خبره فى الكامل 289. - والبيت من كلمة فى الكامل 376، وهو الجمهرة 1/ 14، واللسان والتاج (رأى) ، وال