[سورة آل عمران (3) : آية 75]
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ وقرأ أبو الأشهب «1» من إن تيمنه «2» «من» في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة والشرط وجوابه من صلتها عند البصريين وعند الكوفيين بإضمار القول وتيمنه، على لغة من قال: تستعين «3» وفي يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ خمسة أوجه قرئ منها بأربعة: أجودها قراءة نافع والكسائي يؤدّهي إليك «4» بياء في الإدراج، وقرأ يزيد بن القعقاع يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «5» بكسر الهاء بغير ياء وقرأ أبو المنذر سلّام يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ بضم الهاء بغير واو كذا قرأ أخواته نحو نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [النساء:
115] و «عليه» و «إليه» قال أبو عبيد: واتّفق أبو عمرو والأعمش وحمزة على وقف الهاء فقرءوه يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «6» . قال أبو جعفر: والوجه الخامس يؤدّهو إليك بواو في الإدراج فهذا الأصل لأن الهاء خفيّة فزعم الخليل: أنها أبدلت بحرف جلد وهو الواو. وقال غيره: اختير لها الواو لأن الواو من الشفة والهاء بعيدة المخرج. وقال سيبويه «7» : الواو في المذكّر بمنزلة الألف في المؤنّث وتبدل منها ياء لأن الياء أخفّ إذا كانت قبلها كسرة أو ياء وتحذف الياء وتبقى الكسرة لأن الياء قد كانت تحذف والفعل مرفوع فأثبتت بحالها، ومن قال «يؤدّه إليك» فحجّته أنه حذف الواو وأبقى الضمة كما كان مرفوعا أيضا فأما إسكان الهاء فلا يجوز إلا في الشعر عند بعض النحويين وبعضهم يجيزه وأبو عمرو أجلّ من أن يجوز عليه مثل هذا والصحيح عنه أنه كان يكسر الهاء وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش إِلَّا ما دُمْتَ بكسر الدال من دمت تدام مثل خفت تخاف لغة أزد السراة وحكى الأخفش: دمت تدوم شاذا. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ أي فعلهم ذلك وأمرهم ذلك بأنّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ أي طريق ظلم.
[سورة آل عمران (3) : آية 76]
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)
قال الله جلّ وعزّ: بَلى.
__________
(1) أبو الأشهب العطاردي البصري، جعفر بن حيان، قرأ على رجاء العطار
«وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ» (64) أي وجمعنا، ومنه ليلة المزدلفة «1» ، والحجة فيها أنها ليلة جمع وقال بعضهم وأهلكنا..
«هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ» (72) أي يسمعون دعاءكم وفى آية أخرى «إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ» (83/ 3) وفى الكلام أنصتك حتى فرغت واشتقتك أي اشتقت إليك..
«وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ» (84) أي ثناء حسنا فى الآخرين..
«وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ» (90) قرّبت وأدنيت، ومنه قوله:
طىّ الليالى زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا
(340) ويقال: له عندى زلفة أي قربى..
«فَكُبْكِبُوا فِيها» (94) أي طرح بعضهم على بعض جماعة جماعة..
«كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ» (105) قوم يذكّر ويؤنّث..
«فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً» (118) أي أحكم بينى وبينهم حكما قال الشاعر:
ألا أبلغ بنى عصم رسولا ... فإنى عن فتاحتكم غنىّ
(251)
__________
(1) . - 1 «وجمعنا ... المزدلفة» : روى القرطبي (13/ 107) تفسير أبى عبيدة هذا.